السيد محمد الصدر
12
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المعنى لا ينطبق على النبي ( ص ) على جميع الأُطروحات التي ذكرناها . فلو كان الشرح بمعنى حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ « 1 » ، فيتعذّر تصوّر أنَّ النبي قبل ذلك كان يبغض الإيمان ، والعياذ بالله . وكذلك الحال لو حملنا شرح الصدر على إعطاء القوّة والتحمّل للعلوم الباطنيّة ؛ فإنَّ النبي ( ص ) لا يتصوّر في حقه أنَّه قبل الشرح كان ضعيفاً غير متحمّل لها . وهكذا لو حملنا الانشراح على انشراح الصدر لتحمّل البلاء الدنيوي والرضا به ؛ فإنَّه لا يتصوّر عدم رضاه ( ص ) بالبلاء الدنيوي قبل ذلك . والحاصل : أنَّ قبل انشراح الصدر حالةً سابقةً مغايرةً لما هو عليه بعد حصول الانشراح ، أو قل : إنَّ الحالة السابقة ضدّ الانشراح ، وهذا الضدّ لا يجري في حقّ النبي ( ص ) . والذي يمكن أن يُقال في حلّ هذه العويصة وجوهٌ : الوجه الأول : إذا تعيّن أنَّ الحالة السابقة ضدّ الانشراح وبرهنّا على أنَّ النبي ( ص ) لم تكن له تلك الحالة السيّئة المتدنّية ، تعيّن أن يكون المراد به غير النبي ( ص ) لا محالة ، أي : بشرط لا عن الشمول للنبي والمعصوم ، فيكون المقصود عدا النبي ( ص ) خاصّة ، وعدا المعصوم بالذات على العموم . الوجه الثاني : وقد يُقال : إنَّ المراد - بعد التنزّل عن المعنى الأوّل - زيادة الانشراح ، أي : إنَّ انشراح الصدر كان موجوداً ، إلّا أنَّه زاد واتّسع بهذا الانشراح ، بمعنى : إنَّه زاد إلى حدّ يكون الانشراح السابق عليه ضئيلًا أو
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 7 .